يتناول الكتاب بالتأصيل والتحليل التحكيم كآلية موازية لفض النزاعات خارج القضاء الرسمي للدولة دون أن تفقد معه جسور التواصل أو تقطع أواصر القرابة.
فمن زاوية التأصيل تم التطرق لمختلف المبادئ الأصولية للتحكيم خاصة منها استقلالية الشرط التحكيمي واختصاص المحكم بالنظر في اختصاصه، والشروط الواجب توفرها في المحكم كالنزاهة والحياد والاستقلالية، فضلا عن بعض المبادئ الإجرائية الأخرى من قبيل عدم الأخذ بالاحترازات التي لم تسبق إثارتها قبل الخوض في الأصل.
أما من زاوية التحليل يحتوي المؤلف فقه قضاء غزير وحديث صادر عن محاكم تونس والمغرب ومصر ولبنان والإمارات وقطر والأردن والكويت والسعودية وفرنسا وبلجيكا وسويسرا، مدغم بآراء فقهية متنوعة مكنت من ربط مختلف القواعد النظرية والأحكام التشريعية بسياقاتها التطبيقية، ومن تأليف التوجهات القضائية الحديثة والتعمق فيها تعليقا وتثمينا، وما استقرت عليه من تكريس رقابة شكلية وتفعيل الوسائط الالكترونية وإعادة تكييف التحكيم وتحديد أساليب صياغة أحكامه وتعليلها وتحصينها من أسباب الإبطال.
وتفرض ثنائية التحكيم تفرد كل نوع بقواعد خاصة في الطعن وطلب الاكساء بالصبغة التنفيذية، وما تطرحه من تباين حول قابلية قرارات هيئة الحقيقة والكرامة والهياكل الرياضية والأحكام التفسيرية للطعن، وطبيعة أجال التحكيم والمسائل التوقيفية ومفهوم النظام العام ومدى الارتباط بين رقابة الابطال ورقابة الاكساء والتوسع في الشرط التحكيمي وامتداده للغير.
ويطمح أن يكون الكتاب مرجعا علميًا لكل مهتم بمؤسسة التحكيم ومساهما فعليا في إعداد تصورات تفتح آفاقا واعدة وتكرس حلولا قادرة على ترسيخ ثقافة اللجوء إلى التحكيم وتخفيف الاختناق القضائي وتعزيز السلم الاجتماعي والتشجيع على الاستثمار.