المبادئ والقرارات

٨٥



إن النظام القضائي لأي دولة ينتظم وفق مجموعة قوانين ولوائح من كلتي الناحيتين الموضوعية والشكلية ومن ثم فإن الاجتهادات القضائية لكل نظام قضائي في أي مكان من العالم له معاييره وترجيحاته وفق المذاهب الفقهية والأسس التشريعية التي يتبعها ويسير عليها. وقد اشتمل هذا الإصدار على مبادئ مستمدة من أحكام وقرارات صدرت على مدى سبعة وأربعين عاماً؛ ابتداءاً من عام 1391هـ وحتى عام 1437هـ، وعليه نستطيع القول إن هذا الكتاب إلى جانب وجهه العلمي وأثره الموضوعي يعتبر كشاف أو كاشف ومدقق لأعمال القضاء خلال تلك الفترة الطويلة وسيترك أثراً بالغاً في مستوى التميّز والشمول.

لقد شهد القضاء في المملكة العربية السعودية -كما هو معروف نقلة فريدة من نوعها وتحديداً. الأنظمة العدلية الثلاثة عام 1421هـ. وما تلاه من عدد من الأنظمة ثم نظام القضاء الصادر بالمرسوم الملكي (م/78) وتاريخ 1428/9/19هـ. ولما جاء به من اختصاصات لوزارة العدل في المادة (3/71)، في فقرتها الثالثة ما يلي ينشأ في وزارة العدل مركز للبحوث ويؤلف من عدد كاف من الأعضاء المتخصصين لا يقل مؤهل أي منهم عن الشهادة الجامعية، ويتولى نشر الأحكام القضائية المختارة بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء كما صدر الأمر السامي الكريم رقم (33965) في 1436/7/16هـ: الموجه لوزير العدل بأن تقوم المحكمة العليا بحصر المبادئ القضائية التي أقرتها؛ والمقرة سابقا قبلها وتصنيفها ومن ثم إحالتها إلى وزارة العدل لتتولى نشرها من خلال (مركز البحوث) لديها.

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تم تشكيل عدد من اللجان بالتنسيق ما بين وزارة العدل والمحكمة العليا ضمت عدداً من القضاة والباحثين المتخصصين وغيرهم بإشراف رئيس المحكمة العليا ومتابعة أمينها العام.

ثم حصر ما لدى المحكمة من المبادئ والفوائد والسوابق القضائية مع توثيق القرارات وتاريخ صدورها، وبيان الجهة الصادرة عنها، فكان من ثمرات هذا العمل صدور هذه المجموعة من المبادئ والسوابق القضائية تلخص المسيرة القضائية المباركة المتمثلة في عمل كل من: أولاً: قرارات الهيئة القضائية العليا. ثانياً: مجلس القضاء الأعلى بهيئتيه العامة والدائمة. ثالثا: المحكمة العليا من هيئتها العامة ودوائرها المتخصصة الحقوقية والجزائية والأحوال الشخصية.



ــ 2 ــ



وبعد هذه المقدمة تستعرض بتفصيل مجمل ما كان باعتبار إن كان هذا العمل المتمثل بمادة هذا الكتاب المبادئ والقرارات) هو أول عمل من نوعه ظهر بهذا الوضع والشكل الذي جاء عليه في قضاء المملكة؟، أم أن في تاريخ القضاء في المملكة العربية السعودية أعمالا أخرى جرت، ومحاولات سبقت هذا العمل وتحديدا أثناء المرحلة الأولى من تأسيس المملكة العربية السعودية، وتحديداً - أثناء وبعد دخول الملك عبد العزيز الحجاز وعليه ومن خلال ما سيأتي سنتحدث - أيضاً - عن أهم الجوانب المتعلقة في تاريخ ونشأة المبادئ القضائية والقرارات بصورة عامة، ثم نأتي على أهم ما اشتجر حول هذه النشأة وعلى وجه الخصوص عبر مراحل تكوين وبدايات أعمال القضاء من خلال عناوين رئيسية كالمتبع. ولعلّ التقسيمات التالية نخصص فيها ونلخص أهم النقاط التي تتعلق بموضوع ومادة هذا الكتاب المبادئ والقرارات وأسباب مناسبة إصداره ونشره، ونذكر فيه أهم ما كان من جهود عملية وتنظيمية وتاريخية امتدت منذ عهد الملك المؤسس رحمه الله وحتى صدور هذا الكتاب.

بداية تطور القضاء في الحجاز في عهد الملك عبد العزيز نشأة القضاء وتطوره في المملكة العربية السعودية من خلال المباحث التالية : المبحث الأول (المرحلة الأولى): وضع القضاء في الحجاز والتعديلات التي جرت عليه في عهد الملك عبد العزيز. المبحث الثاني (المرحلة الثانية: التجربة الأولى لتقرير المبادئ القضائية في المملكة العربية السعودية. المبحث الثالث: جهود وانجازات المرحلة الثانية الرئيسية لأعمال وتطوير مرفق القضاء والسلطة القضائية. المبحث الرابع: المبادئ القضائية ومبادئ القضاء والفرق بين المصطلحين .

المبحث الخامس: سند المبادئ القضائية والجهات المصدرة للمبادئ والقرارات. المبحث الخامس: منهج مركز البحوث بوزارة العدل في تصنيف الكتاب.

هذا وقد تم إضافة شروحات يسيرة على عناوين تقسيمات هذه المبادئ في هذه المطبوعة، وقد تم الالتزام بها توخياً للفائدة حسب الأصول والقواعد المرعية؛ كذلك التعليق على بعض الكلمات والمصطلحات الفقهية الواردة بين جنبات ونصوص هذه المبادئ بحسب الاعتقاد بأهمية ذلك، ولأن المبادئ القضائية هي نتيجة خلاصة عمل مضن وشاق ومخلص قام به علماء أجلاء ساهموا في رقي ورفع مستوى القضاء الشرعي في هذه البلاد المباركة عبر عقود من السنين فمن الواجب الحديث عن مسيرة تاريخ هذا القضاء من خلال التالي : I بداية تطور القضاء في الحجاز في عهد الملك عبد العزيز



تم شراءه 9 مرات
رقم الموديل
97860382153333

٨٥

إضافة للسلة