سلطة القاضي الجنائي في التعزير بالشبهة وأثره على مبدأ الشرعية الجنائية

٥٠

قد لازمتْ العقوبة المجتمع البشري منذ نشأته، وتطوّرت بتطوّره, وكانت تُطبّق على من استحقّها, واختلفت الجهات المسؤولة عن النطق بها وتطبيقها من مرحلة لأخرى عبر العصور؛ إلى أن ظهرت الدولة بشكلها الحديث, فأوكلت مهمة الحكم والفصل في الدعاوى إلى جهاز مختص ألا وهو القضاء؛ حيث إن دور القضاء الفصل في النزاع المطروح عليه وفق النظام؛ لحماية مصلحة ارتأى المُنظّم أنها جديرة بالحماية النظامية.

ولاختلاف ظروف كل جريمة وملابساتها؛ فقد اتجهت غالبية الأنظمة والقوانين الجنائية إلى منح القاضي الجِنَائِي سلطة تقديرية في استخلاص العقوبة المناسبة لكل مُرتكب للجريمة على حِدة، مع الأخذ في الاعتبار العمل بمبدأ "لا جريمة، ولا عقوبة إلا بنصٍّ"، وهو ما يُطلق عليه مبدأ الشرعية الجنائية. ويأتي هذا المبدأ متفقًا مع أحكام الشريعة الإسلامية، التي أرست قاعدة أنه: "لا جريمة، ولا عقوبة إلا بدليل شرعي يُجرّم الفعل، ويُعاقب عليه"؛ ويترتب على ذلك أن القاضي الشرعي ليس بمعزل عن النصوص الشرعية، والأصول، والقواعد الفقهية المعتبرة.

رقم الموديل
9786038215449

٥٠

أضف إلى السلة