يعتبر وجود وتكاثر المنظمات الدولية، الذي بدأ منذ القرن 19 وتأكد مع بداية القرن 20، من أبرز خصائص المجتمع الدولي المعاصر. إلا أن التاريخ يمدنا ببوادر التنظيم التي عرفت منذ العصور القديمة، وذلك لدى بعض الكيانات المنظمة سياسياً (خاصة اليونان القديمة) في شكل تحالفات أغلبها دفاعية لأجل الاحتماء ضد الأخطار الخارجية. كما عرفت بعض أشكال التنظيم في المرحلة الثانية من العصور الوسطى بهدف تنظيم التجارة.
كان ذلك قبل أن يختلف الأمر تماماً في العصور الحديثة مع قيام الدولة في القرن 16، فقد عرفت تلك المرحلة ظهور أفكار تنادي بخلق منظمة دولية تجمع الدول وتحقق هذه الأخيرة في إطارها علاقات سلمية مثل "مشروعات السلام" التي جاء بها (Emeric Cresset)، إلا أن ذلك لم يكن ممكنا بسبب تشبث الملوك والأمراء آنذاك بالسيادة المطلقة لدولهم بحيث ساد المبدأ السياسي مبدأ التوازن بدل تطبيق فكرة المنظمة الدولية، وهو ما ظل سائدا خلال القرن 18 ثم عرف القرن 19 ثورة صناعية وعلمية تمثلت في تطور هائل لوسائل النقل والاتصال نتج عنها ارتفاعاً كبيراً في المبادلات وظهور احتياجات جديدة. لذا فقد شهد هذا القرن ظهور أولى المنظمات الدولية في شكل مؤسسات لها طابع الاستمرارية، وإن كانت لم تتمتع بالشخصية القانونية أبرزها اللجان النهرية الدولية (اللجنة المركزية للملاحة على نهر الراين) 1815م. كما ظهرت الاتحادات الإدارية التي كان لأغلبها مهام محصورة في مجالات محددة كالاتحاد الدولي للتلغراف 1874م، والاتحاد العالمي للبريد 1875م.